أجوبة ولد حدمين المُسْكِتة / محمد المختار تديه

11 فبراير,2018

المتابع من منزلة وسطى بين منزلتي الرضى و السخط  لأجوبة الوزير الأول المهندس يحي ولد حدمين على أسئلة بعض النواب يوم 29/01/2018
وخصوصا تلك الأسئلة الصادرة ممن قد يراهم البعض (خصوما) سياسيين له هو شخصيا من الأغلبية أو مناصرين لهم  ، أو (خصوما) لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز من صقور المعارضة ، المتابع لتلك الجلسة (الممتعة) ربما يجد أن الوزير الأول قد نجح  في تمرير رسالة بارزة عنوانها الرئيسي :  إنجازاتنا موجودة و مقنعة .. و لو كثر الضجيج من حولها  .

فالمتمعن لهذا المشهد قد يدرك دون كبير ذكاء أو فطنة أن أجوبة الرجل حملت في طياتها من المحاججة و الإستدلال عبر التصريح أحيانا و الإيحاء تارة أو التلميح و اقتناص الثغرات في كلام (الخصم) و لغة الجسد و الإحالة إلى وقائع سابقة قد تدحض حجة (الخصم) تارة أخرى ، و أشياء و تفاصيل عديدة عصية ربما  على الوصف ، قد يراها البعض بلاغة أو مواهب أو فنونا  جدلية ربما شكلت كلها مجتمعة إنطباعا لدى المتفرج   أن الرجل أوتي جدلا ، أو له معرفة بعلوم المنطق أو يمتلك نصيبا من موهبة السيطرة على الجمهور .

قمة ما بات يسميه البعض ( سحر بيان الوزير الأول أمام البرلمان )  تجلت ربما فيما يمكن أن نطلق عليه ( الأجوبة المُسكتة ) لخصوم  الرجل  .

 

فالوزير الأول  ظهر  و كأنه  حضّر  ملفاته  جيدا و استعد لدخول (معركة البرلمان) -كما يحلو للبعض أن يطلق عليها – من باب الإنجازات الشاخصة و الأرقام الناطقة ، فكان تركيزه مُنصبا على تذكير المحاورين بتفاصيل دقيقة عن كل موضوع يُطرح عليه و كذالك على توضيح وجهة نظر الدولة فيه ، فضلا عن تبيين وجاهة ما ذهبت إليه السلطة في كل موضوع .

 

عندما سأله أحد النواب قائلا : في أي موريتانيا نحن ؟

قال له الوزير الأول :

نحن أيها النائب المحترم في موريتانيا التي تراجعت فيها البطالة من 18.8 في المائة في 2008 إلى 14.4 في المائة في 2014.. ، نحن في موريتانيا التي ارتفع فيها الإستثمار من 173 مليار في 2010 إلى 266 مليار في 2017 أي بنسبة ارتفاع تصل إلى 54% ..، نحن في موريتانيا التي فتحت 1670 حانوتا مهمتها توفير المواد الغذائية الأساسية للفقراء بأسعار مدعومة ..، نحن في موريتانيا التي أنشأت وكالة التضامن لمساعدة الشرائح المهمشة و الرفع من مستواهم المعيشي ..، نحن أيها النائب المحترم في موريتانيا التي أُحصِيَ الفقراء فيها و ستعمل الدولة على منحهم مبالغ مالية فقط و فقط من أجل إرسال أبناءهم إلى المدارس و علاجهم في المستشفيات.. ، نحن في موريتانيا التي يمكن لأي شخص حتى ولو كان نائبا أن ينتقد الرئيس أو الوزير الأول دون أن يكون مُذنبا … هذه هي موريتانيا التي نحن فيها .

 

نائب آخر سأل الوزير الأول عن مجهودات نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز في مكافحة الفقر ..أين النتائج؟ .
قال الوزير الأول يحي ولد حدمين :

الفقر أيها النائب المحترم تقلص في 6 سنوات فقط ب 12 نقطة و نتائجه واضحة ، مع أنه في السابق خلال 15 سنة لم يتراجع إلا ب 9 نقاط فقط ، و تعلمون أنه تراجع من 44.5% إلى 33% حسب الأرقام التي تُصدقون أنتم ، لكن من أجل معاينة تراجع الفقر يجب أن تكون قرب الفقراء .

و بخصوص ما أشار إليه البعض عن المَد الشيعي قال الوزير الأول إن موريتانيا غير مسموح فيها إطلاقا بغير المذهب السني المالكي الجنيدي الأشعري ، و غير ذالك لا يمكن إطلاقا قبوله فيها.

 

متابعة الجلسة العلنية من منطلق الحياد ربما تحيل إلى مثل هذا الإنطباع ..إلا أن يكون الكاتب قد أخطأ في التقدير .

الربيع / المدير الناشر : محمد المختار تديه

Facebook Comments
  • تابع صفحتنا على الفيس بوك

    %d مدونون معجبون بهذه: