الشرفاء يكتب عن الزكاة

29 سبتمبر,2018

نشرت صحيفة “الديار ” المصرية مقالا للمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي تحت عنوان “الزكاة في الخطاب الإلهي ..صدقة وقرض حسن.”

قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103]

قال تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 254

  قال تعالى :{وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33

قال تعالى :طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ . هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [النمل: 1 -3].

وفى مطلع سورة لقمان قال: {هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}

وقال في سورة المؤمنون يبين أوصاف الذين يرثون الفردوس: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ}

فى سورة فصلت قال تعالى:  وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [فصلت: 6 – 7].

منهج الخطاب الالهي ان يعود الناس الى القرآن كعقد مقدس بين العبد و ربه وكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه  بعد ان انتشرت الروايات و الاسرائيليات في الدين  و ان يلتمسوا شريعتهم من القران لا من غيره باعتباره المرجع الاساس  و المنقذ الوحيد مما تتخبط فيه الادمية اليوم  و هم ان فعلوا ذلك توصلت الادمية الى ما تصبو اليه من رحمة و عدل وحرية و سلام هي أحوج ما يحتاجه العالم اليوم ليعم الاستقرار وتتحقق السعادة في الحياة الدنيا و في الاخرة حين تتمكن الادمية من تشييد المدينة الفاضلة  التي تنتشر فيها القيم و المثل التي ينادي بها الاسلام.

ففي عالم يحكمه المال و سلطة السوق المهيمنة التي لا يسود فيها إلا منطق الانانية ولغات المصالح وميزان الارباح و الخسارة يرفع الخطاب الالهي شعار التكافل الاجتماعي والجهاد بالإنفاق و البذل في سبيل الله حتى نتمكن من انشاء مجتمع يسوده التكافل الاجتماعي لان الاهداف المتوخاة من الزكاة هي

  • تطهير نفس الغني من البخل ونفس الفقير من الحسد والحقد على الغني ممّا يؤدّي إلى ترابط أبناء المجتمع معاً.
  •  إظهار حب العبد لله تعالى وتقديم طاعته على شهوة جمع المال.
  •  مساعدة الفقراء وتغطية حاجتهم سواءً من الملبس، أو المأكل، أو المسكن.
  •  تعويد النفس على البذل والعطاء في سبيل الله ومساعدة المحتاجين.
  •  حماية المجتمع من المفاسد حيث إنه لا يلجأ الفقير إلى السرقة أو النصب لتلبية احتياجاته

فكيف نتمكن اليوم من تجاوز جشع أهل المال و الاعمال؟

كيف نتجاوز سطحية مثقفينا و انطوائيتهم أمام المشهد القاتم اليوم؟

كيف نتجاوز غرور الاقتصاديين و تسلط البنوك؟

  كيف نتجاوز عفوية المتفائلين منا وسلبية المتشائمين وعدميتهم؟

كيف نتجاوز انكسار شوكة الضعفاء و الفقراء وتهميشهم في عالم تحكمه العولمة و أنانية مفرطة في الدفاع عن المصالح ويتنامى فيه التطرف بشكل مذهل؟

لن يتحقق ذلك إلا بالعودة الى القرآن  والعمل به و بما جاء به ودفع الزكاة حسب ما يمليه الخطاب الالهي لا ما حسب يمليه الفقهاء؟

 فالزكاة حسب الخطاب الالهي اخراج خمس المال من صافي الارباح في كل مكسب لا 2.5%  كما حدد الفقهاء.

وذلك باعتبارها  تعبيرا عن الملكية الحقيقية لله تبارك و تعالى  وهو المشرع الوحيد لأنها اخذ بالقوة من الغني وإعطاء للفقير قال تعالى : {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}  التوبة: 58 – 60 .

وقد وردت في القرآن 30 مرة ووردت كلمة صدقة و صدقات 27 مرة تأكيدا على احقاق الحق و لفت الانظار الى المساكين و المحتاجين و المعوزين

وسعيا لرسم تكافل اجتماعي حقيقي يقف على ثلاث عتبات حدد الخطاب الالهي كيف يتم ذلك

  1. عتبة التحريم  الصفقات التي يكون فيها الفقير ضحية فقد حرم الخطاب الالهي الربا أحل الله البيع وحرم الربا قال تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا)
  2. وفرض الزكاة قال تعالى:خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103].
  3. و حث على الصدقة و الانفاق في سبيل الله باعتبارها تشجيعا للبذل وإعطاءا للفقير قال تعالى : مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261

و قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ   الحديد  11

من هنا يتضح لكعزيزي القارئ ان الاسلام لا يقف عند العبادات كشعائر و انما يتجاوزها الى القاصد و المعاملات وان الزكاة عقد شراكة بين الغني و الفقير و انها  لو دفعت حسب ما يشرعه الخطاب الالهي لا ما يمليه المشرعون من الفقهاء الذين سرقوا الأمة حين حددوا الزكاة ب 2,5 % بدل ما حدده القرآن 20% لحدث تكافل اجتماعي حقيقي و اختفت ظاهرة الفقر والحرمان.

Facebook Comments
%d مدونون معجبون بهذه: