فيلم تازيازت شيئ و واقع السكان شيئ آخر (معلومات)

12 فبراير,2018

الربيع : أنتجت شركة تازيازت موريتانيا و بثت عبر بعض المواقع الألكترونية و التلفزيون الرسمي الموريتاني باللغتين العربية و الفرنسية  ما قالت هي إنه ( فيلم وثائقي )  يبرز ( البصمة الإيجابية للشركة في الإقتصاد المحلي) ,  و ذالك عبر الوظائف المباشرة وغير المباشرة والتكوين , و ما أسمته شركة تازيازت “ضخ أموال طائلة 700 مليار أوقية في الإقتصاد المحلي” ،  فضلا عن المنافع الناتجة عن الضرائب و عقود الممونين و غير ذالك مما يسهم في انتعاش اقتصاد البلد..

 

لكن الفيلم الدعائي في الواقع أثار في الأوساط الإعلامية موجة من السخرية و التندر ،  حيث أعتبر كثيرون ما ورد فيه منافيا بشكل صارخ لواقع السكان وتساءل  أغلبهم أين بصمة 700 مليار أوقية التي جاءت في الفيلم في حياة الناس وتشغيل العاطلين و ترسيمهم بعيدا عن شبكات التاشرونا (مصاصي دماء العمال) . .. ، ولعل أحسن ماقيل عن ذالك الفيلم  إنه :  ( ذم للشركة  بما يشبه مدحها ) .

فهل حقا أضر الفيلم الدعائي شركة تازيازت أكثر مما نفعها ؟.

 

يرى كثيرون أن فيلم تازيازت الدعائي تجاهل كون  (بصمة الشركة )  حتى تتصف ب (الإيجابية) يجب أولا أن يراها المواطن العادي على صعيد الواقع  في تعايشه مع الشركة و استفادته المباشرة من ملياراتها ال700 التي تحدث عنها الفيلم , و ليس فقط على شكل عقود مع شركات التموين و التاشرونا (العمالة من الباطن )التي تجاهلها الفيلم ..، و غير ذالك من المنافع الخصوصية التي تعود في الغالب إلى جيوب قلة من كبار التجار و أصحاب الشركات  .

 

 

و الحقيقة  أن الموريتانيين ينقسمون  إلى قسمين في هذا الصدد  :

 

سكان ولاية إينشيري

و

سكان موريتانيا بصفة عامة

 

أما السكان في ولاية إينشيري ( مقر الشركة) و هم من يفترض أنهم المتأثر الأول ب(بصمة)  و أداء الشركة إيحابا و سلبا، فينقسمون في هذا المنحى إلى قسمين :

 

1- سكان أكجوجت (عاصمة الولاية) و ماجاورها من قرى و تجمعات سكانية :

 

وهؤلاء يؤكدون أن لا أثر لشركة تازيازت في حياتهم أبدا  ، لا من حيث التشغيل، ولا من حيث الجوانب الإجتماعية الأخرى ،  إذ يقول سكان المدينة إنه لا يوجد لشركة تازيازت مكتب و  لا ممثل في أكجوجت حيث أن الشركة اكترت منذ أعوام منزلا ليكون مكتبا لها لكنه ظل موصدا بقفل أصفر إلى وقت قريب , حيث تم فسخ عقد الكراء مع مالك المنزل.

 

كما يؤكد السكان في أكجوجت كذلك أنهم لا يعرفون لشركة تازيازت  أية مساهمة في ميدان الخدمات الإجتماعية كالمساعدة في توفير الماء أو الصحة أو التعليم ،  و لا توجد لها مساهمة في دعم الشباب و لا  الرياضة و لا المرأة و لا غيرها، و على هذا يتساءلون أين الـ700 مليار أوقية التي يتحدث عنها فيلم تازيازت ؟

 

2- أما القسم الثاني من سكان ولاية إينشيري فهم سكان بنشاب و منطقة تازيازت  (منجم الشركة الغني بالذهب وغيره من المعادن النفيسة)  :

 

بالنسبة للسكان الأصليين في تازيازت فإنهم يقولون عبر تظاهراتهم المعروفة و التي  قام الإعلام بتغطيتها وتم اعتقال بعضهم خلالها ..يقولون إنهم مهمشون جدا و لا حظ لهم من الشركة و لا يتلقون من الخدمات الإجتماعية المذكورة في الفيلم  شيئا يذكر .

 

و في مجال التشغيل  يقول السكان الأصليون  إن شركة  تازيازت  فصلت العشرات منهم منذ فترة حيث كانوا رسميين في كينروس , الأمر الذي يفسر  إصرارهم على التظاهر وإبلاغ رسالتهم للجهات المعنية….وعند الحديث عن تازيازت 2 (210مليار أوقية ) ، تقول مصادرنا من السكان الأصليين إن مسؤولة كبيرة في الشركة وبحضور رئيس مركز بنشاب الإداري السابق وعدد من مسؤولي الشركة ، وعدت المفصولين بالعودة إلى و ظائفهم، لكنها وفي مناسبة لاحقة عادت و أبلغتهم بأنهم لن يعودوا إلى وظائفهم !

 

و في مقاطعة بنشاب يقول السكان إن شركة تازيازت لم تقم ببناء أو تمويل أية  مؤسسة خدمية ذات أثر في حياة الناس، ولا تعرف لها حركية تذكر في الحياة الإجتماعية في المقاطعة، ولهذا يطرح كثيرون أسئلة ملحة حول مكان الـ700 مليار أوقية التي تحدث عنها فيلم شركة تازيازت الجديد.

 

أما بالنسبة لبقية أنحاء البلد   :

 

فإن الشركة تقوم كل عام أو عامين حسب ماتنشر في وسائل الإعلام , تقوم بتوزيع بعض الأدوية و المعدات الطبية القديمة (خردة طبية)  كما قال أحد المديرين الجهويين للصحة , توزع هذه المعدات في مناطق بعيدة جدا عن ولاية إينشيري كالحوض الشرقي 2015 و داخلت انواذيبو (الشامي 2017) و لبراكنه 2017 ، وهو ما جعل الكثيرين من سكان إينشيري يقولون بأن شركة تازيازت مثل الشجرة تماما لا ينتفع منها إلا الأبعدون ..إذا أمكننا يقول السكان أن نسمي ما تقوم به الشركة (منفعة) بالنظر إلى حجم الأموال التي تتحدث عنها الشركة (700مليار أوقية) و الواقع الذي يعيشونه في ظل تازيازت .

 

و يرى كثيرون أن مما يزيد الأمر سوءا ربما و يفاقم من واقع تعايش السكان وشركة تازيازت , و يجهض حق الرأي العام في معرفة الحقيقة أن الشركة لها أذرع إعلامية قوية , ربما تغيب أو تسهم في تغييب الحقيقة أو حجبها عبر نشر وجهة نظر واحدة و هي رؤية الشركة فقط .

 

و يتحدث كثيرون أن تازيازت ربما تسببت في مشاكل كبيرة ومدمرة قد تهدد صحة الناس كموضوع البيئة الذي يكثر حوله الكلام , لكن تلك قصة أخرى قد تنتطرق لها في المستقبل.

 

الربيع / المدير الناشر : محمد المختار تديه

Facebook Comments
  • تابع صفحتنا على الفيس بوك

    %d مدونون معجبون بهذه: