قوة الشراكة و حلاوة النصر / محمد الشيخ سيدي محمد

11 يوليو,2018

يقول ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع: لا تموت أمة لها قوة مبادئ ، وزعماء يصنعون الكتلة التاريخية، التي تمنع الأمة من الانحدار إلى زراع الكراهية، وتحميها من تسلط الأجنبي وإرسالياته.
وللانفكاك من الرق للهشاشة الفكرية والانغماس في النزاعات الأهلية، فان صناعة القوة والوحدة، يجمعهما ترياق المحبة التي تتملك القلوب بلا رشوة، وتاج الأخوة التي تجمع العقول بدون إكراه.
إن القوة الحقيقية مثل الطقس ، الكل يحس به ويتأثر به من المزارع والمنمي، إلى الناقل والسياسي، من سائس العربة في الأرض، إلى قائد الطائرة في حاملات الوقر، لكن قليلون من يفهمون ويتنبئون بآثار رحمة الله مطرا، وعاصفات تتبيره عصفا وخسفا.
و رغم جلل صلصال ثالوث: الطغاة، والغلاة، والغزاة، في الجغرافيا، وبؤر النزاعات في هذا لعصر، فقد بسقت باسقات يجمع المراقبون على أهمية فسيفسائها، من نواكشوط، وباريس، إلى انقره، وبكين.، من المهم أن لا نغض الطرف عنها.
ترون اليوم الصين ودعت الانغلاق والاستبداد، وأسست لعهد يمنح المليارات هبة سخية للعرب وللأفارقة، وعادت إلى طريق الحرير، طريق السلام، رافضة نصيحة “نيقولا ماكيافللى” لأمراء المافيا الايطالية قبل أربعة قرون، بأن يكون المرء مخوفا أكثر من كونه محبوبا، قاسيا أكثر من كونه رحيما، وهي حال” الفلسفة التطرف اليميني” في القارة العجوز و زعماء “العم سام” اليوم.
لا نحتاج إلى تأكيد كيف قدمت موريتانيا المقاومة لطابوري الفساد والتطرف، عبر عشرية مباركة، نموذج موريتانيا التي أصبحت ملتقى لدبلوماسية النوايا الحسنة العربية والإفريقية والأوربية، في مجالات مقاربات الأمن والتنمية، والسلم والصلح،وأيقونة على صعيد الحريات وشفافية الانتخابات، ومحاربة الإرهاب وأشكال الاستعمار وتداعيات التدخلات الأجنبية.
ترون كيف أن الماكرونية الفرنسية الجديدة، تؤسس لشراكة قوية مع الأفارقة ، ومع كل من يملك إرادة أن يكون حرا،يحمي قراره السيادي، ويرفض الاملاءات سواء كان الأحمد العزيز في موريتانيا الجديدة، أو كان ميشل عون في بيروت، أورجب أوردوغان، الذي لا يزال يخوض الطوفان، بعد مائة سنة من محاربة الآتاتوركية للحركة النورسية.
هناك زهور متفتقة ، بين الأحمدية الشنقيطية هذه، والنورسية التركية، والماكرونية الفرنسية ، وتجربة أمة المليار الصينية تؤكد أن القوة الحقيقية أن تكون شجاعا وحرا، وأن تملك القدرة على التأثير على الآخرين بالإقناع لا بالتزلف، ومقدرا بالمنجزات المعترف بها ،لا بالتنازلات حروبا بالوكالة، أو مراكز إيواء مقابل الغذاء.
اختار هؤلاء بناء علاقات الأخوة والمحبة ، ورفضوا مسارات الفساد والرشوة، و تجنبوا عن وعي اكراهات الإملاء والإلزام.
كانت رسالتهم واضحة: كي تقود بلدك وحزبك وحكامتك بنجاح، أثر ايجابيا في عقول الناس بما تصنع من سبل الاستيلاء على قلوب وعقول شركائك، وتجنب تنفير التهديد و شنشنة الوعيد.، إذ لا يمكن أن تربح كرا وفرا، وأنت تخسر القلوب ، وتتجافى عن وجهتك الوفود، و ترفض عصاك وزمجرتك العقول.
تجربة ثوار أغسطس من دحر الإرهابيين في غابة وغادوغو إلى مؤتمر الشراكة بقصر المرابطين، طريقا أوصلتنا بالنورسية، والماكرونية، وطريق الحرير الصينية، و أينعت تجارب شراكات مثمرة مع الشمال ومع الجنوب.
هذه التجربة هي الأحق بأن تكرس جاذبية حسن الإصغاء للمتخالفين في الرأي والنزال الداخلي، وأن تمكن للفائز في ميزان القلوب والعقول شراكة في – الحوارات الشاملة -، ونصرا في الانتخابات المحلية والوطنية الشاملة.
السياسة، كالتعليم، كالفن، كالثقافة، كالرياضة، هي إمتاع للجمهور وتلبية لحاجاته، ولكي تكسب هذا الجمهور،لابد أن توفر المشروعية، والجاذبية الأخلاقية ،وان تحترم الخصوصيات وقواعد شفافية المنافسة، التي ليس من مشمولياتها: الإرغام والإكراه ،والإقصاء والتهميش، والعنف المعنوي بكل أشكاله المادية والمعنوية.،والنصر بتطفيف المكيال بيعا، وباستيفائه قبضا وهل يراد نصر بصفوف اختلفت قلوبها ، وتحوميت مجالس أحزابها، و اصفرت وجوهها.، وتلكأت ألسنتها، وخاف في دياره عاصرها وشاربها، وزكي كذبا غير المؤتمن، وخون افتراء من طبع على الصدق؟
روى البيهقي والإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
” يُطبَعُ المُؤمِنُ على كُلّ خُلُق ليس الخيانةُ والكذبُ ”
ويقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: “كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ، وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ” رواه أبو داود
السياسة فن، إمتاعه في قوة الشراكة بلا خلف أو نكوص، ومتاعه حلاوة في قوة النصر بلا نحس تحاسد ولا جراب كذب.

Facebook Comments
  • تابع صفحتنا على الفيس بوك

    %d مدونون معجبون بهذه: